حسن بن زين الدين العاملي

53

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

قلت : لم أرد بوجود علاقة الكلّ والجزء : أنّ اللّفظ موضوع لأحد المعنيين ومستعمل حينئذ في مجموعهما معا ، فيكون من باب إطلاق اللّفظ الموضوع للجزء وإرادة الكلّ كما توهّمه بعضهم ، ليرد ما ذكرت . بل المراد : أنّ اللّفظ لما كان حقيقة في كلّ من المعنيين ، لكن مع قيد الوحدة ، ( 1 ) كان استعماله في الجميع مقتضيا لإلغاء اعتبار قيد الوحدة كما ذكرناه واختصاص اللّفظ ببعض الموضوع له أعني : ما سوى الوحدة . فيكون من باب إطلاق اللفظ الموضوع للكلّ وإرادة الجزء . وهو غير مشترط بشيء ممّا اشترط في عكسه ، فلا إشكال . ولنا على كونه حقيقة في التثنية والجمع : أنّهما في قوّة تكرير المفرد بالعطف . والظاهر : اعتبار الاتفاق في اللّفظ دون المعنى في المفردات ؛ ألا ترى أنّه يقال : زيدان وزيدون ، وما أشبه هذا مع كون المعنى في الآحاد مختلفا . وتأويل بعضهم له بالمسمّى تعسّف بعيد . وحينئذ ، فكما أنّه يجوز إرادة المعاني المتعدّدة من الألفاظ المفردة المتّحدة المتعاطفة ، على أن يكون كلّ واحد منها مستعملا في معنى بطريق الحقيقة ، فكذا ما هو في قوّته . احتجّ المانع مطلقا : بأنّه لو جاز استعماله فيهما معا ، لكان ذلك بطريق

--> ( 1 ) قوله : لكن مع قيد الوحدة ، لا يخفى ان دخول قيد الوحدة في الموضوع له ممنوع بل الظاهر خلافه وان الوحدة وعدمها من عوارض الاستعمال لا المستعمل فيه فان الظاهر أن الواضع انما وضعه لكل من المعاني لا بشرط الوحدة ولا عدمها نعم قد يستعمل تارة في واحد منها وقد يستعمل في أكثر والموضوع له المستعمل فيه هو ذات المعنى في الصورتين على ما حققه شارع المختصر لكن يبقى الكلام في أن الوحدة وان لم يكن داخلا في المستعمل فيه لكنّها غالبة في الاستعمال بحيث يتبادر من الاستعمال الافرادي والظاهر أن هذا كاف فيما هو ثمرة الخلاف حين الاستعمال وان كان صيرورته بمجرد ذلك مجازا في المتعدد محل تأمل .